النووي
29
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَيَنْعَقِدُ يَمِينًا ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَصِيرُ لَفْظُ التَّحْرِيمِ يَمِينًا بِالنِّيَّةِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَاتِ وَالْإِمَاءِ كَالطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ وَغَيْرِهِمَا ، أَمْ يَخْتَصُّ بِالْأَبْضَاعِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا يَخْتَصُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، فَقَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا : وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، صَرِيحٌ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ ، وَالثَّانِي : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا اللَّفْظُ كِنَايَةٌ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مُسْتَمِرٌّ فِيمَنْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فِي بِلَادٍ لَمْ يُشْتَهَرْ فِيهَا لَفْظُ الْحَرَامِ فِي الطَّلَاقِ ، وَفِيمَنْ قَالَهُ فِي بِلَادٍ اشْتُهِرَ فِيهَا لِلطَّلَاقِ إِذَا قُلْنَا : إِنَّ الشُّيُوعَ وَالِاشْتِهَارَ لَا يَجْعَلُهُ صَرِيحًا ، فَأَمَّا إِذَا قُلْنَا : إِنَّهُ يَصِيرُ بِهِ صَرِيحًا فَمُقْتَضَى مَا فِي « التَّهْذِيبِ » ، أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ لِلطَّلَاقِ وَلَا تَفْصِيلَ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صَرْفُ النِّيَّةِ إِلَى التَّحْرِيمِ الْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ ، كَمَا أَنَّا وَإِنْ جَعَلْنَاهُ صَرِيحًا فِي الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَجُوزُ صَرْفُهُ بِالنِّيَّةِ إِلَى الطَّلَاقِ قَالَ : وَإِذَا أَطْلَقَ وَجَعَلْنَاهُ صَرِيحًا فِي الْكَفَّارَةِ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الصَّرَائِحَ تُؤْخَذُ مِنَ الشُّيُوعِ فَقَطْ ، أَمْ مِنْهُ وَمِنْ وُرُودِ الشَّرْعِ بِهِ ؟ إِنْ قُلْنَا [ بِالْأَوَّلِ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ قُلْنَا ] بِالثَّانِي فَهَلْ يَثْبُتُ الطَّلَاقُ لِقُوَّتِهِ ، أَمْ يَتَدَافَعَانِ ؟ فِيهِ رَأْيَانِ . فَرْعٌ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي « الْوَسِيطِ » : إِنْ نَوَى التَّحْرِيمَ كَانَ يَمِينًا ، هَذَا غَلَطٌ ، بَلِ الصَّوَابُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ ، لَكِنَّ فِيهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ . فَرْعٌ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَوْ حَرَّمْتُكِ ، فَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ عَتَقَتْ ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا ، فَهُوَ لَغْوٌ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَعِنْدِي أَنَّ نِيَّةَ الظِّهَارِ كَنِيَّةِ التَّحْرِيمِ .